السيد كمال الحيدري

419

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً « 1 » فقال الخليل عليه السلام سروراً بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِى ؟ قال الله تبارك وتعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ « 2 » . ثمّ ينتقل الإمام في حديثه مركّزاً على وراثة رسول الله صلّى الله عليه وآله مقام الإمامة بوصفه الذروة في ذرّية إبراهيم الخليل عليه السلام وأولى الناس به ، فيقول : « فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورّثها الله تعالى النبىّ صلّى الله عليه وآله ، فقال جلّ وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » فكانت له خاصّة ، فقلّدها صلّى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان » « 4 » . يكشف هذا النصّ بوضوح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان إماماً بالإضافة إلى كونه رسولًا وخاتماً للنبيّين : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ « 5 » . الخلاصة التي تنتهى إليها هذه النتيجة أنّ موقع الخلافة الذي تتحدّث عنه

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الأنبياء : 73 72 . ( 3 ) آل عمران : 68 . ( 4 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح 1 ، ص 200 199 . لم نعبأ كثيراً لمكانة الحديث سندياً لانسجام مضامينه مع الخطّ العام لعقيدة الإمامة . ( 5 ) الأحزاب : 40 .